سليمان بن موسى الكلاعي
77
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
ركنا إلى الدنيا الدنية بعده * وكشفت الأطماع منا المساويا وإنا لنرمى كل يوم بعبرة * نراها فما نزداد إلا تعاميا كأنا خلقنا للبقاء وأينا * وإن مدت الدنيا له ليس فانيا أبى الموت إلا أن يكون لمن ترى * من الخلق طرا حيث ما كان لاقيا حسمت المنى يا موت حسما مبرحا * وعلمت يا موت البكاء البواكيا ومزقتنا يا موت كل ممزق * وعرفتنا يا موت منك الدواهيا ولأبى عبد الله محمد بن أبي الخصال الغافقي الأندلسي ، ومكانه من متانة العلم والدين وصدق المقالة وصحة اليقين المكان الذي يلحقه بأقرانه من العلماء المتقنين ، قصائد يرثى بها النبي صلى اللّه عليه وسلم وعلى آله أجمعين يساجل بها شاعره حسان بن ثابت في قصائده المتقدمة صوتا بصوت ، وكلمة بكلمة ، أخبرنا بها وبسائر كلامه نثره ونظمه غير واحد من أشياخنا رحمهم الله عنه فمن ذلك قوله يعارض حسان في قصيدته الأولى ويمشى في التفجع والتوجع على طريقته المثلى : بطيبة آثار تحج وتقصد * ودار بها الله نور مخلد ومهبط جبريل بوحي وحكمة * يبينها للعالمين محمد ومظهر آيات كأن رسومها * على ما محى منها البلى يتجدد وفى مسجد التقوى تأرخ روضة * عليها من الفردوس كل ممدد يفاوحها طيب الجنان وتربة * تبوءها من جنة الخلد أحمد ومنبره الأعلى على ذروة التقى * وجذع له فيه حنين مردد ومولد إبراهيم حيث تمخضت * به أمه مثوى كريم ومولد وموقعه من نفسه واختياره * له اسم خليل الله فخر مشيد وإعلانه بالحزن تدمع عينه * له رحمة والنفس ترقى وتصعد ومبنى على والهدى يألف الهدى * بفاطمة نور بنور يقيد ومولد سبطيه وريحان قلبه * مكانهما من عاتقيه ممهد وحيث ارتقت منها إمامة مرتقى * يقوم بها جبالها ثم يسجد وحيث بنى بالطيبات نسائه * بعصمته الوثقى وجبريل يشهد ومتلى كتاب الله في حجراتها * يقمن به في الليل والناس هجد وتمت لأصحاب الكساء طهارة * من الله يحييها الكتاب المؤيد معاهد إيمان تألق نورها * ففي كل أفق جذوة تتوقد